الذهبي
453
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
204 - محمد ابن القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ، الفقيه القاضي أبو الحسين البَغْداديُّ الحنبليُّ ، ابن الفرَّاء . [ المتوفى : 526 ه - ] ولد في شعبان سنة إحدى وخمسين ، وسمع أباه ، وعبد الصَّمد ابن المأمون ، وأبا بكر الخطيب ، ومحمد بن علي ابن المُهْتَدي بالله ، وأبا جعفر ابن المُسْلِمَة ، وهنَّاد بن إبراهيم النَّسفي ، وأبا الحسين ابن النَّقُّور ، وآخرين ، وأجاز له أبو محمد الجوهري . وتفقه بعد موت والده ، وبرع في المذهب ، ودرَّس ، وناظر ، وصنَّف ، وكان متشدِّدًا في السُّنة يرجع إلى فضل وتمييز ، جمع كتاباً كبيراً في " طبقات أصحاب أحمد " . روى عنه أبو القاسم ابن عساكر ، وأبو موسى المديني ، وتمَّام بن عمر بن الشَّنَّاء ، وذاكر الله بن إبراهيم الحربي ، ومظفر بن إبراهيم البرني ، وعليّ بن عمر الواعظ ، وعبد الله بن محمد ، بن عُليَّان ، ومحمد بن غنيمة بن القاق ، وآخرون . أُنبئتُ عن حمَّاد أنَّه سمع السِّلفي يقول : كان أبو الحسين متعصِّبًا في مذهبه ، وكان كثيراً ما يتكلَّم في الأشاعرة ويقول فيهم ويسمعهم ، وكان لا تأخذه في الله لومة لائم ، وله تصانيف في مذهبه ، سمعنا منه ، وكان ديِّنًا ثقة ثَبْتًا . وقال ابن النَّجَّار : تميَّز وصنَّف في الأصولين والخلاف والمذهب ، وكان متديِّنًا ، جميل الطَّريقة ، محمود السِّيرة ، ثقة ، صدوقاً . وقال أبو نصر اليونارتيُّ : سمعت أبا الحسين ابن الفرَّاء يقول : أوَّل ما حدَّثت كان لي عشرون سنة ، قرأ عليَّ أبو الحسن القرشي الهكَّاري الصُّوفي شيئاً من تصنيف أبي . وقال ابن الجوزي : كان له بيت في داره بباب المراتب ، يبيت وحده ، فعلم به بعض مَنْ كان يخدمه ويتردد إليه بأنَّ له مالاً ، فدخلوا عليه ليلاً فذبحوه ، وأخذوا المال ليلة عاشوراء ، ثم وقعوا وقُتِلُوا .